
كثيرا ما نسخط على حالنا ونندب حظنا وننظر الى غيرنا بعين الغبطة..وكثيرا ما نتمنى لو كنا فى مكان اخر غير الذى ولدنا فيه .. ومع اناس اخرين غير اللذين نحيا معهم . نتمنى لو كانت ملامحنا اجمل واجسادنا أرشق وأموالنا اكثر وزوجاتنا اجمل ومشكلاتنا أهون .. نتمنى ونتمنى ونتمنى
ربما لأننا لم نتعلم القناعة منذ الصغر وأدركنا مؤخرا أن تغير الواقع شيئ يحتاج الى بذل مجهود أكثر مما تعودنا عليه .نقع بين محاولة للتغير وأمل فى حال أفضل وبين عجز عن المواصلة نحو ذلك التغير
أذكر ذات مرة وانا فى الصف الثانى الثانوى أنى سئلت صديق لى كان بدينا بشكل ملحوظ
كم تدفع ويكون وزنك مثل وزنى
قال ادفع ثلاثة الاف جنيه وكان جادا عندما قالها!!!
أدركت حينها أنى لدى ثلاثة الاف جنيه وأكثر دون أن أدرى .. وشاهدت ذلك الرجل الذى تعدت ثروته الملاين وقف عاجزا أمام مرض إبنته لا يستطيع أن يفعل شيئا وهو يراها تحتضر أمام عينيه فعلمت أنى املك الملاين وأكثر دون أن ادرى
وشاهدت هذا الشاب الزانى وقد استحل حرمات الله ولم يتوقف فحمدت ربى وعلمت انى املك اشياء لا يمكن تقديرها بثمن
أذكر ان شابا كان فقيرا لا يملك حتى قوت يومه تعرف عليه شخص واقنعه ان يبيع كليته مقابل عشرين الف جنيه ووافق وبالفعل قام ببيعها واستلم الثمن ولكنه عاد بعد بضعة ايام واعاد المبلغ وعثروا عليه ميتا فى احد الطرق بعد ان اعياه اسئصال كليته ..فقد ادرك هذا الشاب رحمه الله انه يملك اشياء لا يمكن ان تقدر بثمن ولا يجب عليه ان يبيع نفسه حتى يحيا .لانه اذا باع نفسه لن يجد شيئا يحيا من اجله
وكلنا مثله نملك اشياء لا تقدر بثمن نملك عقولنا ومبادئنا وصحتنا وعقيدتنا وديننا واخلاقنا وافكارنا واهدافنا واحلامنا واحبابنا وحبنا لله وحب الله لنا وكلها اشياء لا تقدر بثمن فلا داعى ان نسخط على حالنا ونحقر من قيمه ما نحن فيه من نعم فسخطنا على حالنا ما هو الا تحقير من قدرنا وكياننا يمكننا ان نرنو الى حال افضل ولكن مع رضاء تام بوضعنا الحالى دون سخط او تحقير او تقليل منه

No comments:
Post a Comment