صغيرا كنت أخشى النوم فى الظلام ,ويزداد خوفى إذا كنت بمفردى فى المنزل ,كنت أتسائل:كيف لأبى أن يظل شجاعا هكذا؟ فكلنا لا نشعر بالأمان إلا فى وجوده,فمن يشعره هو بالأمان؟
فى المساء يعم الظلام ,أنظر إلى أعلى فى خبايا السماء فأراها غامضة سواد الليل يحاصرها ,وأنظر الى أعلى سطح منزلنا وأتسائل فى قرارة نفسى: ترى من هناك؟ كان لدى شعورا دفينا يجتاحنى كلما نظرت إلى مكان مظلم أنه هناك أحدا ما يختبئ فى الظلام .
كانت الكوابيس تحاصرنى فى كل ليلة وتتكرر بنفس السناريو ,كانت تحوى شعورا أعرفه ولكنى لا استطيع وصفه,لم تتوقف كوابيسى إلا بعدما اعتدت قراْة الاذكار وسورة يس فى كل ليله قبل النوم, حتى رحلت الكوابيس ورحل معها هذا الشعور المؤلم.
غدوت كبيرا وتحتم على أن أقوم بدور أبى,ولم يعد أبى يصاحبنا فى رحلة الليل الموحشة,لنغفو فى سباتنا العميق بمفردنا , وعلى أن اكون انا مصدر الأمان للباقين.
لم أعد أخش النوم فى الظلام , بل لم أعد استطيع النوم إلا فى الظلام !! ,أدركت أن الخوف الذى إنتابنى صغيرا فارقنى كبيرا,وعرفت كيف كان ابى يشعر بالامان دون أن يخشى شيئا,أدركت أن الله وحده هو مصدر الأمان,و لماذا سمى نفسه السلام ,فعلمت كيف اتوكل عليه ولا أخشى شيئا ,فلن يصيبنى إلا ما كتبه الله لى.
أشرد بذهنى احيانا واتخيل انى اسقط من اعالى السماء,وكل ما حولى ظلمات فى ظلمات ,مسافات عده يقطعها جسدى يخترق الظلام ليلقى فى حضن ظلام آخر ,أتخيل انى فى بقعة فى حضن المحيط مساحات هائلة من السواد الحالك,لا هواء و البرودة قارصة تقتلنى ,لا شك حينها انا فى منتهى الضعف والهوان ,فالأمان لا اكتسبه من قوة فى جسدى او علم فى عقلى ,أنا فى منتهى الضعف مهما عظمت قوتى وإزداد علمى ,الله وحده هو من يمدننى بالأمان وبدونه أنا لا شيئ.
نادى سيدن
No comments:
Post a Comment