بعد أن أعلن مبارك العزم على إلغاء قانون الطوارئ, وتفويض سلطاته الى نائبه ,والتعديلات الدستورية التى نوه عنها, قلت هذا ما كنا نريد ,وخطابه لم ينته بعد,التفت إلى شاب فى السادسة عشر من عمره قائلا: ما الذى كنا نريده؟ قلت الغاء قانون الطوارئ وتفويض النائب والتعديلات الدستوريه, قال وماذا عن دم الشهداء ,قلت لقد نوه فى بدايه خطابه انه سوف يقوم بمعاقبه من تسببوا فى ذلك اشد العقاب,قال كيف ذلك هل سيعاقب نفسه؟ثم رددها كثيرا هل سيعاقب نفسه ؟وكيف سيعاقب نفسه؟.
هذا الشاب رغم صغر سنه لكنه بدا وكأنه يحمل هم الوطن كله داخل قلبه, بدا عازما ومصرا على ما يريد, بدا حزينا متأثرا بما حدث لشهدائنا, وما كان قد انهى حديثه حتى عدلت عن رأيى بالرضا عن الخطاب , وقبل ان اغادر الميدان كنت اردد معهم ,ارحل ,ارحل , ارحل
حينما انظر الى اعين هؤلاء الشباب فى ميدان التحرير ادرك ان هذه الثورة لم تولد من فراغ, وحينما اتحاور مع احدهم ادرك انه يعى تماما ماذا يفعل وماذا يريد, حتى وان كان بعضهم يصغرنى بعده اعوام ولكن عقولهم متفتحة , واعينهم مبصرة, يدركون تماما حجم المسؤلية الملقاه على عاتقهم, ويعلمون جيدا ماذا يريدون, تحيه فخر وتقدير احبابى يا شباب مصر
كانت علامات الرضا داخلى ممزوجة بيأس وحزن , ولكنى شعرت بأننا نسير على الخطى الصحيح وأن الإنتصار قادم, فهذا الخطاب ما لم اكن اتوقعه يوم الجمعة الموافق الثامن والعشرون من يناير, فقد كنا جميعا فى الشوارع والساحات وفى مواجهتنا لهم ندرك انه فى اى لحظة يمكن ان ينتهى كل شيئ , ونصبح فى عتاد الضحايا او الشهداء او المعتقلين, لم نكن نعلم اننا سنصل فى النهاية الى ما وصلنا اليه, وهذا كان الفكر الذى نبع منه رضائي
سرعان ما تبدد هذا الشعور بالرضا وعدت لألملم اوراقى من جديد واتفكر فى خطاب مبارك, لقد بدا مثل كل الخطابات السابقة, مجرد وعود , كما أن عمر سليمان نائبه لا يختلف عنه , بل إنه يرانا شعبا لا يعرف ثقافة الديمقراطية, ثم أن تفويض النائب بسلطات الرئيس بالنص الذى قاله مبارك لا يعنى ابدا ان يتمكن من طلب تعديل مواد دستورية أو حل مجلسى الشعب والشورى
الطامة الكبرى أن مبارك لم يحل مجلسى الشعب والشورى المزورين, وكل ذلك يبث داخلى الشك والريبة مما يخطط له فى المستقبل, فيمكنه فى اى وقت سحب التفويض من النائب والعودة الى موقعه مجددا , وان كان احتمالا بعيدا ولكنه وارد
المشكلة أنى أخشى على مصر من القادم وخاصة يوم غد, فمناخ الاضرابات والتظاهرات تشب فى كل ارجاء مصر, وحالة من التخبط وعدم الاستقرار قد تهوى باقتصاد البلاد ,وبأمننا إذا لم يتم معالجة الامر فى اسرع وقت, أحتاج الى وقت للتفكير فيما علي فعله غدا ,والمشكله أن الوقت لا يكفى ,أدعو الله ان يحافظ على مصر للاسلام وللمسلمين , وينصرها ويوجهها الى ما يراه خيرا لها سبحانه عز وجل القادر فوق كل شيئ
No comments:
Post a Comment