وقفت منتظرا صديق لي أمام إحدى المحلات التجارية وإذا بي أجد قشرة لب تلقى على,فأخذت انظر إلى أعلى ظنا منى أنها ألقيت علي من احد السكان,فنظرت أمامي وجدت طفله لم تتعد الخامسة من عمرها تنظر إلى وتبتسم, فلقد كانت فعلتها وابتساماتها نتاج نظرتي لأعلى, كانت ابتسامة بريئة محفوفة بخوف من ردة فعلى,فنظرت إليها وابتسمت,كانت في منتهى البراءة والجمال,وحينما تتحدث إلى والدها يتساقط الشهد من فمها,أغبطت والدها عليها , وجالت بذهني فكره قديمة عن عدم رغبتي في إنجاب بنات عملا بالمثل القائل : خلفة البنات هم للممات
أدركت أنى كنت مخطئا, فكيف أتمنى لنفسي الحرمان من هذه المتعة,فلقد أحببتها ولم تكن ابنتي, فماذا إذا كانت من صلبي,فربما تحنو علي حينما تكبر, فربما تملئ في حياتي مكان تتركه أمها إذ تقسو هي فتحنو ابنتي, وربما تدخلني الجنة ,فمن كان له أربع بنات ورباهن على تربية الإسلام دخل الجنة
إن الذرية من القدر ولا دخل لنا فيها, لأن ابني او ابنتي لا ينتميان لذاتي بشكل راسخ, بل هم من عبيد الله يقدر لهم ما يقدره لسائر خلقه, ويقدر لهم من الأب ومن الأم, و كوني أب لا يعنى أنى أتحكم واختار كيف تكون ذريتي
يبكيني قول الله تعالى:
وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
ويبكيني ما أبكى سيدنا عمر بن الخطاب عندما تذكر لحظة وأده لابنته وقد كانت تزيل الغبار من على لحيته بينما هو يحفر قبرها , فهذا هو قلبها ورقتها وحنوها ,فكيف أتمنى أن احرم من هذا القلب وهذا الحنو,أعاقل من يفكر هكذا ؟
لا خوف ولا خشية من نضجها ,فهي إذا كبرت فتاه مسلمة صالحة ,فما أسعدك حينها, وبيدك الأمر حيث تقرر انت كيف تكون تربيتها, فهي أمانة تحملها على عاتقك, فإن أخرجتها صالحه, أخرجت جيلا صالحا , وإن أخرجتها فاسدة ستفسد كل ما حولها
إن قبله من الخد الأيمن لابنتك الصغيرة بالدنيا وما عليها, وابتساماتها وضحكاتها تنسيك كل هموم الدنيا,وبراءتها وهى نائمة أجمل ما فيها, فهنيئا لك أبو البنات
No comments:
Post a Comment